الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

192

مرآة الرشاد

واعلم - بنيّ - انه قد ذكر للفقر الممدوح شرائط . فمنها : التعفف على وجه يحسبه الجاهل غنيا « 1 » ، واظهار التجمل والغنى بين الناس ، وان لا يشكو حاجته وفقره لأحد « 2 » الا لضرورة اضطر إليها ، ولو ضاق صدره أظهره عند صديق أو أخ مؤمن مترجيا منه ترتب الأثر ، وان كان الاخفاء أولى ، لأنه إذا كتمه عن الناس كان حقا

--> ( 1 ) سورة البقرة آية 273 قوله تعالى « لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ » . ( 2 ) وسائل الشيعة 2 / 54 باب 33 كراهة المسألة حديث 5 [ ط ج 6 / 308 باب 32 ] عن الحسين بن أبي العلاء قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : رحم اللّه عبدا عف وتعفف فكف عن المسألة ، فإنه يتعجل الدنية في الدنيا ، ولا يغني الناس عنه شيئا ، قال : ثم تمثل أبو عبد اللّه عليه السّلام ببيت حاتم : إذا ما عرفت الناس ألفيته الغنى * إذا عرفته النفس والطمع الفقر وحديث 2 ص 310 قال الباقر عليه السّلام : طلب الحوائج إلى الناس استسلاب للعزة ، ومذهبة للحياء ، واليأس مما في أيدي الناس عز المؤمنين ، والطمع هو الفقر الحاضر .